أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

47

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فصل الذال واللام ذ ل ل : قوله تعالى : وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ « 1 » الذّلّ بالضمّ ضدّ العزّ . والمعنى : تواضع لهما وكن لوالديك ذليلا . وقيل : الذلّ ما كان عن قهر ؛ ذلّ يذلّ ذلّا . والمعنى : كن كالمقهور لهما . والذّلّ بالكسر ضدّ الصعوبة وهو الطواعية والانقياد . وقيل : هو ما لم يكن عن قهر بل عن تأبّ وشماس « 2 » . وقد قرئ « جناح الذّلّ » « 3 » والمعنى : لن لهما ولا تصعّب . يقال : الذّلّ والقلّ ، والذّلّة والقلّة . وذلّت الدابّة تذلّ ذلّا فهي ذلول . قوله : فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا « 4 » أي منقادة غير مستصعبة . قوله : وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا « 5 » أي سهّلت لمتناولها لدنوّها بمنزلة الدابة المنقادة . فهذا من الذّلّ . قوله : أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ « 6 » أي ليّنين سهلين على إخوانهم من المؤمنين ، ولم يرد أنهم هيّنون عليهم ممتهنون عندهم بدليل مقابلته بقوله أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ أي يغالبونهم ويعادونهم كقوله : جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ « 7 » . قوله : وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا « 8 » هي أمرهم بقتلهم أنفسهم . وقيل : هي أخذ الجزية . قوله : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ « 9 » أي لم يتّخذ وليّا يحالفه ويعاونه لذلّة . وكانت العرب تحالف بعضها بعضا لتعتزّ به . قوله : وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا قال أبو بكر : أصلحت وقرّبت ، وأنشد لامرئ القيس « 10 » : [ من الطويل ]

--> ( 1 ) 24 / الإسراء : 17 . ( 2 ) الفرس الشموس والشماس : الشرود والجموح والامتناع . ( 3 ) قراءة الكسر لسعيد بن جبير والجحدري وحماد الأسدي عن أبي بكر رضي اللّه عنه ( مختصر الشواذ : 76 ) . ( 4 ) 69 / النحل : 16 . ( 5 ) 14 / الإنسان : 76 . ( 6 ) 54 / المائدة : 5 . ( 7 ) 73 / التوبة : 9 . ( 8 ) 152 / الأعراف : 7 . ( 9 ) 111 / الإسراء : 17 . ( 10 ) البيت من معلقته ( الديوان : 35 ) .